عبد الحي بن فخر الدين الحسني

19

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وأربعين وسبعمائة ، فما في خزينة الأصفياء أنه مات في سنة اثنتين وأربعين وستمائة لا ينبغي أن يعتمد عليه ، وأدركه الشيخ ابن بطوطة في جبال كامر - بفتح الكاف والميم وضم الراء - بلدة بينها وبين سد گانوان مسيرة شهر وهي جبال متسعة متصلة بالصين وتتصل ببلاد التبت . قال ابن بطوطة في كتابه : إن هذا الشيخ من كبار الأولياء وأفراد الرجال ، له الكرامات الشهيرة والمآثر العظيمة ، وهو من المعمرين ، أخبرني أنه أدرك الخليفة المعتصم باللّه العباسي ببغداد وكان بها حين قتله التتر ، وأخبرني أصحابه بعد هذه المدة أنه مات ابن مائة وخمسين وأنه كان نحو أربعين سنة يسرد الصوم ولا يفطر إلا بعد مواصلة عشر ، وكانت له بقرة يفطر على حليبها ويقوم الليل كله ، وكان نحيف الجسم طوالا خفيف العارضين ، وعلى يديه أسلم أهل تلك الجبال ولذلك أقام بينهم ، قال : وأخبرني بعض أصحابه أنه استدعاهم قبل موته بيوم واحد وأوصاهم بتقوى اللّه وقال لهم : إني أسافر عنكم غدا إن شاء اللّه وخليفتي عليكم اللّه الذي لا إله إلا هو ، فلما صلى الظهر من الغد قبضه اللّه في آخر سجدة منها ، ووجدوا في جانب الغار الذي كان يسكنه قبرا محفورا عليه الكفن والحنوط ، فغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه به ، ثم ذكر الشيخ ابن بطوطة كرامات عديدة له لا نطيل الكلام بذكرها . وقال أحمد بن يعقوب بن الحسين البتي في « خزينة الفوائد » إنه كان من أصحاب الشيخ أبي سعيد التبريزي ، ولما توفى أبو سعيد قبل كماله في سلوك رحل إلى الشيخ شهاب الدين السهروردي فتوفى عنده وتم سلوكه بتربيته وأجازه بالدعوة والإرشاد - انتهى . ومن فوائده كتابه إلى الشيخ بهاء الدين زكريا الملتانى ، قال فيه : يا أخي ! من شرب من بحر مودته يحيى حياة لا موت بعدها . ومن لم يذق من صافي المحبة يخرج من الدنيا كالبهائم صفر اليدين وإذا مات صار